القاضي النعمان المغربي
77
تأويل الدعائم
فتح مكة الصلوات كلها بوضوء واحد وأن ذلك إجماع لا اختلاف فيه ، ولكن الوضوء لكل صلاة مستحب وليس بفرض واجب ، فباطن ذلك أن من دعى وقد تبرأ من الباطل وأهله وتطهر فذلك الطهور الباطن كما ذكرنا ثم وجب الأخذ عليه لما يوجب ذلك من انتقال إمام لإمام خلفه أو لغير ذلك مما يوجب أخذ العهد على المؤمنين وكان على ما هو عليه من طهارة الإيمان لم يحدث حدثا في ذلك فلا شيء عليه ألا يذكر ولا يعتقد عندما يؤخذ عليه البراءة من الباطل وأهله إذ هو بريء من ذلك ما هو منه وإن ذكر ذلك واعتقده تجديدا وتأكيدا فذلك حسن وفيه ثواب كما جاء ذلك في الظاهر وهذه نعمة من نعم اللّه وقد قال تعالى : « وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً » فافهموا معشر الأولياء باطن ما تعبدكم اللّه به ظاهرا وباطنا وأقيموا ذلك في الظاهر والباطن كما أمركم وتعبدكم . أعانكم اللّه على ذلك وفتح لكم فيه . وصلى اللّه على محمد نبيه وعلى الأئمة من ذريته وسلم تسليما . المجلس السادس من الجزء الأول في تربية المؤمنين : بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه المتعالى عن التحديد الموجود في علل الحدود وصلى اللّه على خير البرية محمد خاتم النبوة صلى اللّه عليه وسلم وعلى عترته الهادية المهدية ، اعلموا رحمكم اللّه معشر الإخوان أنه إنما هلك من هلك ممن قصد طريق الإيمان من قبل سوء التربية والحمل على مضرات الأغذية بحسب ما حملهم على ذلك ورباهم من تقلد من الدعاة أمورهم ففاتحوهم بالعلم على غير نظام فتداخلهم من أجل ذلك ما تداخلهم من الأسقام في أديانهم بحسب ما يتداخل الأطفال في ظاهر أمورهم إذا لم يربوا على نظام التربية وحملوا في الابتداء على غليظ الأغذية من الأسقام في الأجساد التي ربما أهلكت بعضهم وقد سلك بكم ولى اللّه فيما حملكم من أمور دينكم عليه على سبيلها ما حده أولياء اللّه وحده لهم فيه فمن سلم منكم وصح أمره فبتوفيق اللّه إياه وإقباله على ما خوطب به وحمل عليه ومن تداخله وهن أو قعد به تقصير فمن أجل تركه الإقبال وإعراضه عن كثير من المقال واللّه يهدى كلّا بفضله ويوفق الجميع إلى ما يرضيه بسعة رحمته وما يرجوه وليه من صلاح أمته وهذا حد قد ذكر لكم في أوله أن الّذي تسمعون فيه هو باطن ما ابتدأتم أولا به كما يجب أن يبتدئ المؤمنون بإقامة ظاهر دينهم فبسط لكم ولى اللّه في ذلك كتاب